صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

214

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

وأجاب عنه المحقق الطوسي ره في شرح الإشارات ان سلب الشئ عن الشئ واتصاف الشئ بالشئ وقبول الشئ للشئ أمور لا يتحقق عند وجود شئ واحد لا غير فإنها لا تلزم الشئ الواحد من حيث هو واحد بل تستدعى وجود أشياء فوق واحد تتقدمها حتى يلزم تلك الأمور لتلك الأشياء باعتبارات مختلفه وصدور الأشياء الكثيرة عن الأشياء الكثيرة ليس بمحال بيانه ان السلب يفتقر إلى ثبوت مسلوب ومسلوب عنه يتقدمانه ولا يكفي فيه ثبوت المسلوب عنه فقط فكذلك الاتصاف يفتقر إلى ثبوت موصوف وصفه والقابلية إلى ثبوت قابل ومقبول أو إلى قابل وشئ يوجد المقبول فيه واختلاف المقبول كالسواد وحركة يفتقر إلى اختلاف القابل فان الجسم يقبل السواد من حيث ينفعل عن غيره ويقبل حركة من حيث يكون له حال لا تمنع خروجه عنها واما صدور الشئ عن الشئ فامر يكفي ( 1 ) في تحققه فرض شئ واحد هو العلة والا امتنع استناد جميع المعلولات إلى مبدء واحد انتهى كلامه . أقول جميع ما ذكره في هذا الكلام صحيح الا الذي دفع ( 2 ) به النقض بالسلوب فان لاحد ان يقول سلب الشئ عن الشئ لا يتوقف على ثبوت الشئ المسلوب فالواحد الحق ( 3 ) تعالى في اي مرتبه فرض متصف بسلب جميع ما عداه عنه وهذا اشكال قوى

--> ( 1 ) لأنه يتوقف عليه الصادر فكيف يكون بعد الصادر كالسلوب والإضافات حيث إنها بعد الطرفين نعم الصدور الإضافي أيضا بعد المصدر والصادر جميعا واما الصدور الحقيقي وهو الخصوصية وان شئت قلت الوجود المسمى بالفيض المقدس كما حققنا سابقا ان الايجاد هو الوجود الحقيقي فهو مقدم على الصادر والصدور الإضافي س قده ( 2 ) في العبارة تسامح فالمراد بالصحة عدم توجه اعتراض عليه وبعدم صحه دفع النقض بالسلوب توجه النقض التفصيلي عليه بما ذكر وقد دفعه بما سيجئ ء من قوله فحق الجواب عن هذا الاشكال الخ ط مد ( 3 ) ففي الأزل مسلوب عنه كل شئ ممكن فله سلوب كثيره في الأزل والمسلوب فيما لا يزال فمنشأ السلوب الكثيرة ليس الا الواحد الاحد فحق الجواب ما ذكره انه لأسلوب كثيره س قده .